جهاز حماية المنتجين! - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جهاز حماية المنتجين! - النيل نيوز, اليوم السبت 29 أغسطس 2026 02:11 مساءً

ما زال العالم يشهد أزمات متكررة بدأت بجائحة كورونا عام 2019، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، ومؤخرًا الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما صاحبها من تهديدات لإمدادات الطاقة وحركة التجارة. وكل ذلك أدى إلى أزمات في الطاقة والغذاء وارتفاع الأسعار.


والدول القادرة على الصمود هي التي أعطت الأولوية للتعليم والبحث العلمي والإنتاج، خاصة الزراعة، لأنها مصدر الغذاء. وحتى الدول الكبرى التي تمتلك أعظم الجيوش والأسلحة تدرك أن الجندي الذي لا يجد غذاءه لن ينفعه السلاح الذي يحمله.


وفي الأزمات، تتوقف الدول التي لديها فائض غذائي عن التصدير لتوفير احتياجات شعوبها أولًا، فتتعرض الدول المستوردة لأضرار كبيرة. لذلك يجب أن نستعد في مصر لمواجهة الأزمات قبل وقوعها، وأن نعمل على زيادة قدرتنا الإنتاجية.


ومن هنا أتمنى إنشاء جهاز لحماية المنتجين يضم رجال الإنتاج الحقيقيين من الصناعة والزراعة، ممن يعرفون المشكلات التي تواجه المنتجين وحلولها، لأن حماية المنتجين ورعايتهم قضية أمن قومي. والحماية لا تكون بالكلام، وإنما بإجراءات حقيقية، أهمها تغيير فكر بعض المسؤولين من الجباية إلى الإنتاج والاستثمار.
 

المنتجون، صغارًا وكبارًا، يحتاجون إلى أمرين أساسيين: الأول دعم مستلزمات الإنتاج وتوفيرها بأسعار مناسبة، لأن دعم الإنتاج هو في النهاية دعم للمواطن من خلال توفير الغذاء والسلع بأسعار مناسبة. والثاني توفير أسواق عادلة لمنتجاتهم تحقق هامش ربح يضمن استمرارهم وعدم تعرضهم للخسائر والتعثر.


ولنتحدث بصراحة؛ فالمنتجون في مصر، وخاصة الفلاحين، يتحملون أعباء كثيرة تجعل البعض يتجه إلى مشروعات استهلاكية سريعة الربح، بينما يصبح من يفكر في إقامة مشروع إنتاجي مغامرًا يتحمل مشكلات وأعباء عديدة.
والحقيقة أن عائد الإنتاج على الدولة أضعاف ما تحصل عليه من الأعباء المفروضة على المنتجين، لأن الإنتاج يوفر فرص العمل، ويقلل الاستيراد، ويحافظ على العملة الأجنبية.


كما يجب الإسراع في حل مشكلة المصانع المتعثرة والمغلقة، وإعادة تشغيل المناطق الصناعية والاستثمارية بكامل طاقتها، والاستفادة من البنية الأساسية التي أنفقت الدولة عليها مليارات الجنيهات.


مصر تمتلك إمكانيات هائلة للصناعة والزراعة؛ من الأراضي والعمالة والمواد الخام ورؤوس الأموال، لكن المطلوب تحويل هذه الإمكانيات إلى إنتاج وقيمة مضافة بدلًا من تجميد الأموال في العقارات والسيارات والمشروعات الاستهلاكية.

ختامًا، إذا كنا نريد اقتصادًا قويًا قادرًا على مواجهة الأزمات، فعلينا أن نجعل تشجيع الإنتاج وحماية المنتجين وتحويل المستوردين إلى منتجين أولوية وطنية.. وكما لدينا جهاز لحماية المستهلك، نحتاج إلى جهاز فعال لحماية المنتجين؛ لأن حماية المنتج هي في النهاية حماية للمستهلك والاقتصاد والوطن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق