نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من المياه إلى الأراضي، مصر تتحرك لمواجهة الجفاف والتصحر وتعزيز الأمن الغذائي - النيل نيوز, اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 10:36 صباحاً
في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط العالمية الناتجة عن تغيرات المناخ وارتفاع معدلات الجفاف وتدهور الأراضي، تتحرك مصر على أكثر من مسار لتعزيز قدرتها على إدارة مواردها المائية وحماية أراضيها الزراعية، بالتوازي مع تعزيز التعاون الدولي في مواجهة مخاطر التصحر.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مشاركة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في فعاليات الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر UNCCD COP17، المنعقد في العاصمة المنغولية أولان باتور تحت شعار «استعادة الأراضي.. استعادة الأمل».
لماذا يمثل التصحر تحديًا لمصر؟
لم يعد التصحر وتدهور الأراضي قضية بيئية فقط، وإنما يرتبطان بشكل مباشر بالأمن المائي والغذائي، خاصة في الدول التي تواجه ضغوطًا متزايدة على مواردها الطبيعية.
ومن هذا المنطلق، تطرح مصر خلال مشاركتها في المؤتمر رؤيتها بشأن الترابط بين المياه والأراضي والمناخ، باعتبار أن التعامل مع كل ملف بشكل منفصل لم يعد كافيًا لمواجهة تداعيات تغير المناخ والجفاف.
إعادة استخدام المياه أحد مسارات المواجهة
وتستعرض مصر تجربتها في التعامل مع محدودية الموارد المائية من خلال التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، إلى جانب رفع كفاءة استخدام الموارد المائية.
وتستهدف هذه الإجراءات تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، ودعم قدرة الدولة على توفير الاحتياجات المائية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية.
كما تتضمن التجربة المصرية تنفيذ مشروعات للتكيف مع التغيرات المناخية، إلى جانب جهود حماية الأراضي الزراعية من التدهور.
المياه والأرض معركة واحدة
وتعكس المشاركة المصرية في COP17 توجهًا للتعامل مع قضايا المياه والأراضي باعتبارها ملفات مترابطة، فالجفاف وتدهور الأراضي يمكن أن ينعكسا على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، بينما تؤدي الإدارة غير المستدامة للموارد الطبيعية إلى زيادة الضغوط البيئية.
ولهذا تركز مصر على طرح حلول تجمع بين رفع كفاءة استخدام المياه، وحماية الأراضي، والتكيف مع تغير المناخ بدلًا من التعامل مع كل تحدٍ بصورة منفصلة.
مصر تطالب بتمويل التكيف
ولا تقتصر الرسالة المصرية على استعراض التجربة المحلية، إذ يؤكد الدكتور هاني سويلم أهمية تعزيز التعاون الدولي وحشد التمويلات اللازمة لمساعدة الدول النامية على تنفيذ مشروعات التكيف مع التغيرات المناخية واستعادة الأراضي ومواجهة الجفاف.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة مع تزايد الضغوط التي تواجهها الدول الأكثر تأثرًا بتغير المناخ، والتي تحتاج إلى تمويل وتكنولوجيا وحلول عملية للحفاظ على مواردها الطبيعية.
من المؤتمر إلى الأمن المائي والغذائي
وتأتي مشاركة مصر في المؤتمر لتؤكد أن مواجهة التصحر ليست قضية تخص الأراضي وحدها، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل المياه والزراعة والأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
وبينما يناقش المجتمع الدولي سبل استعادة الأراضي وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، تطرح مصر تجربتها في إدارة الموارد المائية وإعادة استخدامها كجزء من الحل، مع التأكيد على أن تحقيق الأمن المائي والغذائي يتطلب تعاونًا دوليًا وتمويلًا مستدامًا لمشروعات التكيف.
وفي النهاية، تحمل مشاركة مصر في COP17 رسالة واضحة، وهي أن حماية الأرض تبدأ بإدارة المياه بكفاءة، ومواجهة الجفاف والتصحر أصبحت جزءًا أساسيًا من معركة الأمن المائي والغذائي.