نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"ملتقى الحوار" ترصد تداعيات اللجوء السوداني على مصر وفجوة التمويل الدولي - النيل نيوز, اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 01:36 مساءً
أصدرت مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان تقريرًا حقوقيًا جديدًا يرصد التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لاستمرار الحرب السودانية على مصر، وما ترتب على تدفقات اللجوء من ضغوط متزايدة على الدولة والمجتمع المضيف، في ظل محدودية التمويل الدولي وعدم تناسبه مع حجم المسؤوليات التي تتحملها دول الاستقبال.
وأوضح التقرير أن الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023 لم تعد صراعًا داخليًا محدود التأثير، وإنما تحولت إلى أزمة إقليمية واسعة النطاق أعادت تشكيل حركة السكان في المنطقة، ودفعت أعدادًا كبيرة من السودانيين إلى مصر بحثًا عن الأمان والخدمات الأساسية.
ووفقًا للبيانات التي استند إليها التقرير، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر نحو 1.1 مليون شخص في يونيو 2026، يمثل السودانيون منهم نحو 77.5%، بما يقارب 852 ألف شخص مسجل.
وأكدت المؤسسة أن التعامل مع هذه التطورات باعتبارها قضية إنسانية فقط يقدم قراءة غير مكتملة لتداعيات الأزمة، إذ أدت الحرب إلى انتقال جانب من تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية إلى دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، من خلال زيادة الطلب على الخدمات العامة والتعليم والصحة والإسكان وسوق العمل والسلع والخدمات والبنية الأساسية، رغم أن مصر لم تكن طرفًا في إنتاج الصراع أو استمراره.
وشدد التقرير على أن جوهر القضية ليس في وجود اللاجئين أنفسهم، ولا في خلق منافسة بين المواطن واللاجئ، وإنما في كيفية توزيع تكاليف استضافة اللاجئين والموارد اللازمة لتمويلها.
وأوضح أن ضعف التمويل الدولي يمكن أن يدفع الدولة المضيفة إلى تحمل تكاليف إضافية من مواردها العامة، بما يزيد الضغوط على الخدمات والأسواق المحلية والفئات الأكثر هشاشة.
وفي الوقت نفسه، أكد التقرير أن التأثير الاقتصادي للجوء ليس سلبيًا بصورة مطلقة، إذ يمكن لزيادة السكان أن ترفع معدلات الطلب والاستهلاك، وتدعم بعض الأنشطة والأسواق والمشروعات الصغيرة.
كما حذر من تحميل اللاجئين مسؤولية التضخم أو ارتفاع تكاليف المعيشة في مصر، مشيرًا إلى أن الأزمة الاقتصادية المصرية ترتبط بعوامل هيكلية ومالية ونقدية ودولية متعددة، وإن كانت التدفقات السكانية الكبيرة قد تزيد بعض الضغوط القائمة، خصوصًا في الإسكان والخدمات العامة.
وسلط التقرير الضوء بصورة خاصة على فجوة التمويل الدولي، موضحًا أن خطة الاستجابة للاجئين وتعزيز القدرة على الصمود في مصر لعام 2025 قدرت الاحتياجات التمويلية بنحو 339.3 مليون دولار، واستهدفت نحو 1.86 مليون شخص، بينهم أكثر من 1.14 مليون سوداني.
وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة تمويل عمليات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر 29% في يونيو 2025، وهو ما يكشف عن فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية والموارد المتاحة.
وأشار التقرير إلى مؤشر أكثر دلالة يتمثل في انخفاض متوسط التمويل المتاح لكل شخص من نحو 11 دولارًا شهريًا عام 2022 إلى 4 دولارات فقط عام 2025، بتراجع يقارب 64%، رغم الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين واتساع احتياجات الاستجابة الإنسانية.
واعتبرت المؤسسة أن ذلك يضع مبدأ تقاسم المسؤولية الدولية أمام اختبار حقيقي، إذ لا ينبغي أن تتحول الجغرافيا وحدها إلى معيار يحدد الدولة التي تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الإنسانية والاقتصادية للنزاعات.
وخلصت مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان إلى ضرورة الانتقال من الاعتماد على المساعدات الإنسانية قصيرة الأجل إلى نموذج أكثر عدالة واستدامة لتقاسم المسؤولية الدولية، يقوم على توفير تمويل تنموي طويل الأجل يدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة معًا، ويسهم في تعزيز قدرات قطاعات الصحة والتعليم والبنية الأساسية وسبل العيش.
وأكدت المؤسسة أن حماية اللاجئين وصون حقوقهم مسؤولية إنسانية وقانونية، لكن عدالة تقاسم المسؤولية تقتضي ألا تتحمل دول الاستقبال وحدها التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للنزاعات المسلحة، وأن يتحول التضامن الدولي من التزام معلن إلى مساهمة فعلية ومستدامة تتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها الدول المستضيفة.