نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من صانع السلام إلى عبء انتخابي، هل يدفع الجمهوريون فاتورة فشل ترامب في إيران وغزة وأوكرانيا؟ - النيل نيوز, اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 01:27 مساءً
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر 2026، يدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختبارا سياسيا يتجاوز حدود المنافسة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، ليصبح اختبارا حاسما لأداء إدارته داخليا وخارجيا، فبينما تبدو الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب هشة، يواجه ترامب ضغوطا متزايدة بسبب تراجع شعبيته وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، بالتوازي مع تعثر أجندته الخارجية في ملفات إيران وغزة وأوكرانيا.
وتكتسب السياسة الخارجية أهمية خاصة في هذه المعادلة، بعدما عاد ترامب إلى البيت الأبيض متعهدا بتقديم نفسه بوصفه "صانع سلام" قادر على إنهاء الحروب وتسوية النزاعات، وهي الصورة التي تحطمت على عتبات إيران وأوكرانيا، وغزة ما يضع الفارق بين وعود ترامب ونتائج سياساته تحت المجهر الانتخابي.
هل تتحول الانتخابات إلى استفتاء على ترامب؟
وعلى الرغم من أن اسم ترامب لن يكون على بطاقات الاقتراع في انتخابات الكونجرس، إلا أن حضوره سيظل عاملا مؤثرا في تحديد اتجاهات التصويت؛ حيث تميل انتخابات التجديد النصفي –تاريخيا- إلى معاقبة الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض، خصوصا عندما تتراجع شعبية الرئيس أو يزداد استياء الناخبين من أداء إدارته.
ويشير استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس، ونشرت نتائجه في 24 أغسطس 2026، إلى ان نسبة تأييد الرأي العام الأمريكي للحرب مع إيران انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أيام الصراع الأولى، مما ساهم في بقاء شعبية الرئيس دونالد ترامب عند أدنى مستوى قياسي لها.
وأظهر الاستطلاع الذي استمر أربعة أيام أن 31% من الأمريكيين يؤيدون العمل العسكري الأمريكي على إيران، بانخفاض عن 37% في استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في مارس 2026، و34% في وقت سابق من هذا الشهر.
وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بانخفاض عدد من يصفون أنفسهم بالجمهوريين الذين يؤيدون الصراع، إذ أيد نحو 69% من المشاركين الجمهوريين الحرب، مقارنة مع 77% في مارس 2026.
لماذا يشكل ترامب عبئا على الجمهوريين؟
وتكمن المعضلة الأساسية أمام الجمهوريين في أن أي تراجع إضافي في شعبية ترامب، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة أو استمرار التضخم، قد يتحول إلى عبء على مرشحي الحزب، ولا سيما في الولايات والدوائر التي لا تمتلك ميلا حزبيا ثابتا.
وفي المقابل، يستطيع الجمهوريون تقليص هذه المخاطر إذا تمكنت الإدارة من تحسين المؤشرات الاقتصادية أو إقناع الناخبين بأن سياساتها، خصوصا في ملفات الاقتصاد والهجرة وأمن الحدود، تحقق نتائج ملموسة؛ وهو امر ليس سهلا؛ حيث تواجه الإدارة الأمريكية –وبالتالي الجمعهوريون- تحديات اقتصادية جسيمة في ظل معاناة الولايات المتحدة من دين وطني قياسي يبلغ 40 تريليون دولار، مدفوعا بتزايد الإنفاق الحكومي، وارتفاع التضخم الذي تفاقم بسبب الصراع المستمر في إيران، بحسب تحليل نشرته جريدة " فاينانشال تايمز تايمز" البريطانية.
ما حجم تأثير السياسة الخارجية على صنايق الاقتراع؟
لن تكون القضايا الداخلية وحدها هي التي تحدد سلوك الناخبين؛ حيث يشير تقرير نشرته وكالة "رويترز" إلى أن أجندة ترامب الخارجية تواجه تعثرا متزايدا، بعد تراكم أزمات لم تحقق فيها الإدارة الأمريكية اختراقات حاسمة؛ حيث تنقل وكالة "رويترز" عن أحد حلفاء ترامب قوله: إن الصراع مع إيران أثر بشدة على الرئيس، في ظل عدم وجود إجماع داخل البيت الأبيض بشأن كيفية إنهاء الأزمة.
وفي غزة، لم تحقق المحادثات التي شارك فيها صهر الرئيس جاريد كوشنر تقدما حاسما، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد الإسرائيلي إلى تقويض جهود إنهاء الحرب. وبذلك يبقى الملف الفلسطيني اختبارا آخر لوعود ترامب بتحقيق اختراقات سريعة في النزاعات الدولية.
أما في أوكرانيا، فلا تزال الجهود الأمريكية الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات تواجه صعوبات، فيما تستمر الحرب رغم محاولات ترامب جمع الأطراف على طاولة التفاوض، بحسب "رويترز".
وتكتسب هذه الملفات أهمية انتخابية لأن الناخب الأمريكي قد لا ينظر إليها بمعزل عن الداخل. فاستمرار الحروب قد ينعكس على أسعار الطاقة والإنفاق الحكومي، كما قد يثير تساؤلات حول قدرة الإدارة على تحقيق الوعود التي قدمها ترامب بشأن إنهاء النزاعات الدولية.
إلى أين تتجه بوصلة الكونجرس؟
وفي المحصلة، يواجه الكونجرس ثلاثة سيناريوهات محتملة؛ حيث يتمثل السيناريو الأول في استمرار السيطرة الجمهورية، إذا تمكن ترامب من الحفاظ على قاعدته الشعبية، وتحسنت الظروف الاقتصادية، وظلت قضايا الهجرة وأمن الحدود قادرة على حشد الناخبين الجمهوريين. وفي هذه الحالة، سيحصل ترامب على دفعة سياسية قوية تسمح له بمواصلة أجندته خلال النصف الثاني من ولايته.
أما السيناريو الثاني فهو موجة ديمقراطية، قد تحدث إذا تحولت الانتخابات إلى تصويت عقابي ضد ترامب نتيجة تراجع شعبيته أو ارتفاع تكاليف المعيشة أو تعثر سياسته الخارجية؛ فيما يتمثل السيناريو الثالث في خلق "كونجرس منقسم"؛ بحيث يستعيد الديمقراطيون مجلس النواب، بينما يحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ. وفي هذه الحالة، ستواجه إدارة ترامب قيودا أكبر على أجندتها التشريعية، وقد تدخل واشنطن مرحلة جديدة من الجمود السياسي وتصاعد الصراع بين البيت الأبيض والكونجرس.