رئيس الوفد: تفعيل التعددية أساس تطوير الحياة الحزبية - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رئيس الوفد: تفعيل التعددية أساس تطوير الحياة الحزبية - النيل نيوز, اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 08:00 مساءً

أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أن الحزب سيظل حزبًا للوحدة الوطنية، مشددًا على رفضه لأي تقسيم للمجتمع المصري على أساس ديني أو طائفي أو عرقي.

 جاء ذلك خلال استضافته وفدًا من حزب صوت الشعب برئاسة المستشار أحمد حسين البراوي، بمقر حزب الوفد، حيث تناول اللقاء عددًا من القضايا السياسية والدستورية والحزبية، إلى جانب استعراض محطات من تاريخ الوفد ودوره في الحياة الوطنية.

 

كيف يتم استعادة قوة الأحزاب السياسية 

 

وأشار البدوي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استعادة قوة الأحزاب المدنية وتطوير الحياة السياسية، موضحًا أن الوفد يعمل حاليًا على إعادة بناء لجانه واستعادة حضوره في الشارع، بالتوازي مع تجديد دماء الحزب وتعزيز هويته الوطنية.

وأوضح رئيس حزب الوفد أنه يرفض فكرة تخصيص كوتة للمسيحيين في البرلمان، مؤكدًا أن الدستور المصري يجب ألا يكون فئويًا أو طائفيًا، وأن المواطنة هي الأساس الذي يجمع المصريين. وأشار إلى أن الحديث عن كوتة للمسيحيين يعني، من وجهة نظره، الاعتراف بوجود أقلية وأغلبية داخل المجتمع، وهو ما يرفضه، قائلًا إن شعب مصر شعب واحد بلا تصنيف أقلية وأغلبية. واستشهد البدوي بتاريخ الوفد، موضحًا أن مكرم عبيد خاض الانتخابات في المنيا ونجح بأصوات المسلمين، معتبرًا أن التجربة التاريخية للحركة الوطنية تؤكد إمكانية وصول المواطنين إلى مواقع التمثيل السياسي بعيدًا عن التقسيمات الطائفية.

وأشار البدوي إلى تفضيله نظام القوائم النسبية في الانتخابات، معتبرًا أنها أكثر قدرة على تحقيق تمثيل حقيقي لأصوات الناخبين، في مقابل اعتراضه على نظام القائمة المطلقة. وأوضح أن القائمة التي تحصل على نسبة من أصوات الناخبين في النظام النسبي تحصل على تمثيل يتناسب مع حجم الأصوات التي حصدتها، بينما يرى أن القائمة المطلقة تؤدي إلى حصول قائمة كاملة على المقاعد بمجرد تجاوزها نسبة الـ50%.

 وكشف البدوي أنه ناقش سابقًا مع اللواء رفعت أبو القمصان، خلال إعداد القوانين الانتخابية، بدائل متعددة لتمثيل المرأة والفئات المختلفة، مؤكدًا أن معالجة قضية التمثيل لا تستلزم اللجوء إلى القائمة المطلقة.

وأكد رئيس حزب الوفد أن الدستور المصري لم يحدد شكلًا واحدًا للنظام الانتخابي، موضحًا أن النص الدستوري يتيح إجراء الانتخابات بالنظام الفردي أو القوائم النسبية أو القوائم المطلقة أو الجمع بين أكثر من نظام. وأشار إلى أنه كان عضوًا في لجنة الخمسين التي وضعت دستور عام 2014، موضحًا أن ترك تحديد النظام الانتخابي للقانون جاء باعتباره مسألة تنظيمية يمكن تطويرها وفق احتياجات الحياة السياسية. وانتقد البدوي استمرار الاعتماد على القائمة المطلقة في ظل تعدد الفئات المطلوب تمثيلها داخل البرلمان، معتبرًا أن الانتخابات يجب أن تتيح منافسة حقيقية وأن يكون التمثيل نتيجة مباشرة لإرادة الناخبين.

وتحدث البدوي عن المكانة التاريخية لحزب الوفد داخل المجتمع المصري، مؤكدًا أن جذور الحزب ما زالت موجودة في مختلف المحافظات والأسر المصرية. وأشار إلى أنه التقى مسؤولين وشخصيات عامة أكدوا له أن آباءهم وأجدادهم كانوا وفديين، معتبرًا أن الحزب لم يفقد امتداده الشعبي وإنما مر بمرحلة تراجع أثرت في حضوره السياسي، وأوضح أن الوفد ظل خلال مراحل مختلفة جزءًا من إدارة الدولة والحياة السياسية، وأن قياداته تولت مناصب وزارية ومحافظين، كما عُرض عليه شخصيًا تولي رئاسة الحكومة مرتين ورفضت، وشدد على أن استعادة هذا الدور يحتاج إلى إعادة بناء التنظيم والعودة إلى الشارع.

وأشار رئيس حزب الوفد إلى الدور الذي لعبه الحزب خلال فترة جبهة الإنقاذ الوطني، مؤكدًا أن الوفد كان أحد الأطراف الرئيسية في مواجهة الأزمات السياسية التي شهدتها البلاد آنذاك. وأوضح أن مقر الحزب استضاف عددًا كبيرًا من اجتماعات الجبهة، وأن بيانات ومواقف سياسية عدة كانت تُناقش وتصدر من داخله، معتبرًا أن الوفد كان في قلب المشهد السياسي خلال تلك المرحلة.

وأضاف أن الحزب شارك في إدارة الدولة خلال فترات سابقة من خلال وزراء ومحافظين وقيادات سياسية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تطوير الحياة السياسية وإعادة بناء الأحزاب على أسس أكثر قوة وتنظيمًا، بما يسمح بوجود قوى مدنية قادرة على المنافسة والتأثير.

وأوضح البدوي أن وجود إرادة سياسية حقيقية يمثل العامل الأهم في تنشيط الحياة الحزبية، مؤكدًا أن توافر هذه الإرادة سيؤدي إلى ظهور أحزاب قوية وحراك سياسي حقيقي وإقبال المواطنين على العمل العام، وبالفعل الرئيس عبدالفتاح السيسي وجه في شهر يوليو الماضي بتنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية، ونتمنى أن يتم تنفيذ رؤية الرئيس لتحقيق ما ذكرته.

وأشار رئيس الوفد إلى أن الدستور المصري يتضمن نصًا يؤكد قيام النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة والتداول السلمي للسلطة، معتبرًا أن هذا النص يمثل أساسًا دستوريًا مهمًا لتطوير الحياة الحزبية. وشدد على ضرورة تفعيل النصوص الدستورية المتعلقة بالتعددية، موضحًا أن قوة الأحزاب لا تتشكل فقط من خلال وجودها القانوني، وإنما تحتاج إلى بيئة سياسية تسمح لها بالعمل والتنافس والتواصل المباشر مع المواطنين.

وتطرق رئيس الوفد إلى مسألة الانتماء الحزبي لرئيس الجمهورية، موضحًا أن الدستور لا يمنع رئيس الجمهورية من أن يكون له انتماء حزبي، لكنه أشار إلى أنه بمجرد تولي المنصب الرئاسي يقتضي الابتعاد عن رئاسة الحزب، حتى يصبح الرئيس رئيسًا لكل المصريين وحكمًا بين مختلف القوى السياسية. واستشهد البدوي بالنموذج الفرنسي، موضحًا أن رئيس الحزب يمكن أن يخوض الانتخابات الرئاسية، لكنه يترك منصبه الحزبي بعد توليه الرئاسة. وأشار إلى أن التجربة المصرية شهدت في مراحل سابقة تولي رئيس الجمهورية رئاسة الحزب الحاكم، موضحًا أن واضعي دستور 2014 حاولوا التعامل مع هذه المسألة خشية عودة ظاهرة اندفاع السياسيين إلى الانضمام نحو حزب الرئيس كما حدث في عهود سابقة.