نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عندما كانت صوت مصر وصرخة في وجه اليأس! - النيل نيوز, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 12:02 مساءً
الفن في المجتمع المصري أحد أدوات بناء الوعي وتشكيل الوجدان والحفاظ على الهوية، وقد استطاعت أعمال فنية كثيرة أن تطرح نقاشات حول قضايا الأسرة والتعليم والفقر والعنف وقيم المواطنة والانتماء.. الفن الراقي يستطيع أن يواجه الأفكار المتطرفة من خلال نشر قيم التسامح وقبول الآخر واحترام الاختلاف..
الفن المصري كان وما زال أحد أهم القوى الناعمة لمصر في المنطقة العربية، وأصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية، وهو ما منح مصر تأثيرًا ثقافيًا لا يقل أهمية عن تأثيرها السياسي والتاريخي.. الأغنية الوطنية المصرية كانت وما زالت سلاح المصريين في مواجهة المحن والشدائد والأزمات..
وتحولت من مجرد كلمات وألحان إلى سلاح معنوي يرفع الروح ويوقظ الانتماء، وكانت صوتًا لمصر حين تتحدث وصرخة في وجه اليأس وسلاحًا معنويًا يشحذ همم المصريين، وفي لحظات المحن والحروب والانتصارات كان صوت عبد الحليم حافظ يصل للقلوب ويمنح الأمل ويعيد الثقة بأن مصر قادرة على تجاوز المحن..
ما نشاهده الآن من الدخلاء على الطرب من ابتذال وقلة ذوق وتجاوز الخطوط الحمراء أمر مستفز ويمر مرور الكرام دون مساءلة، وهو ما يعد سبة في جبين الأغنية المصرية التي تتوجع من غزو معدومي الموهبة بكل بجاحة في غياب الرقابة وحمرة الخجل..
وهنا أستعيد ذكريات العندليب في أغانيه أحلف بسماها وترابها وفدائي والبندقية اتكلمت ويا أهلا بالمعارك وعدى النهار التي تحولت إلى صوت للأمل والصمود وتجاوز المحنة، وأيضًا شعراء وكتاب الأغنية الوطنية الأبنودي وأحمد شفيق كامل وكامل الشناوي ومرسي جميل عزيز وحسين السيد ومحمد حمزة وألحان عبد الوهاب والموجي والطويل وبليغ وآخرون من عظماء الطرب المصري..
المعركة الحقيقية ليست بين الفن والمجتمع وإنما بين الفن الذي يبني والفن الذي يهدم، بين الإبداع الذي يرفع الذوق العام والإنتاج الذي يراهن على الانتشار، والمشكلة تبدأ عندما يصبح كسر قواعد الذوق العام هو الوسيلة الأسهل لجذب الانتباه، وعندما تتحول الإثارة إلى هدف، وعندما يصبح معيار النجاح هو كم عدد الحضور والمشاهدات، وهذه هي الطامة الكبرى..
على العموم، الفن المصري أحد أهم أسلحة القوة الناعمة التي تمتلكها الدولة والمجتمع، وإذا أحسنا الاستثمار فيه ودعمنا الموهوبين وليس أنصاف الموهوبين وفتحنا الطريق أمام الإبداع الحقيقي، فإن الفن لن يكون مجرد مرآة تعكس صورة مصر، بل سيكون أيضًا قوة تدفع المجتمع إلى الأمام وتحمي هويته وتصنع وعيه وتقدم للعالم صورة تليق بمصر وتاريخها ومكانتها.