من رحم الدعاء ولدت معجزة، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة القديس تكلاهيمانوت الحبشي - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من رحم الدعاء ولدت معجزة، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة القديس تكلاهيمانوت الحبشي - النيل نيوز, اليوم الأحد 30 أغسطس 2026 02:40 صباحاً

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس تكلاهيمانوت الحبشي، أحد أبرز النساك والقديسين الذين ارتبطت سيرتهم بقصص الإيمان والصبر والعطاء، وبحياة حافلة بما تصفه الكنيسة من آيات وعجائب.

وتروي السيرة الكنسية للقديس تكلاهيمانوت الحبشي أن والديه، «سجاز آب» وزوجته «سارة»، كانا بارين يخافان الله، وكانا يحرصان على إقامة تذكار رئيس الملائكة ميخائيل في اليوم الثاني عشر من كل شهر، إلى جانب تقديم الصدقات للفقراء والمحتاجين.

ورغم ما كان يتمتع به الزوجان من مكانة وثراء، فإنهما عانيا طويلًا بسبب عدم إنجابهما طفلًا، وظلا يتضرعان إلى الله. وكانت والدة القديس، بحسب الرواية الكنسية، تتمتع بحسن الخلق وكثرة الفضائل، حتى لُقبت بـ«اكزيهاريه»، أي «مختارة الله».

وتذكر السيرة أن والد القديس كان يذهب إلى الكنيسة عند رفع البخور، ويعلّم الشعب أصول الإيمان، وكان يخصص جزءًا من أمواله لتقديمه إلى بيت الله. ومع مرور الوقت، اتفق الزوجان على توزيع ما يملكانه من أموال على الفقراء والمحتاجين والأديرة والكنائس.

وفي تلك الفترة، تعرضت البلاد لظروف قاسية عقب وفاة أحد الملوك وتولي ملك آخر كان، بحسب الرواية، عابدًا للأوثان، فهُدمت كنائس وأقيمت هياكل للأوثان، وتعرض كثيرون للظلم والسبي.

وتروي السيرة أن والدة القديس كانت من بين من تعرضن للأسر، لكنها عادت إلى زوجها سالمة، فحمدا الله وسبحاه على نجاتها. وبعد ذلك، ظهر ملاك الرب للزوجين في رؤيا ليلية، وبشرهما بميلاد الطفل الذي سيصبح لاحقًا القديس تكلاهيمانوت الحبشي.

وبحسب الرواية، وُلد القديس وسط أجواء إيمانية، وظهرت عليه منذ طفولته علامات اعتبرها والداه بشارة بخصوصية حياته. وعندما بلغ نحو عام ونصف العام، تعرضت إثيوبيا لمجاعة، وجاءت الظروف متزامنة مع اقتراب اليوم الثاني عشر من شهر برمهات، وهو اليوم الذي كان والداه يحرصان فيه على إقامة تذكار رئيس الملائكة ميخائيل.

وفي ذلك الوقت، كانت والدته تشعر بالحزن لأنها لم تكن تملك ما يكفي لإقامة التذكار وإطعام الفقراء والجيران، وفق ما ترويه السيرة.

وهنا تروي الرواية واحدة من أشهر المعجزات المرتبطة بطفولة القديس؛ إذ مسح الطفل دموع أمه بيديه الصغيرتين، ثم أشار إليها أن تحمله إلى موضع يوجد فيه طبق يحتوي على كمية قليلة من الدقيق.

وبحسب السيرة، وضع الطفل يده في الدقيق، فبدأت الكمية في الزيادة بصورة معجزية، حتى امتلأت اثنتا عشرة قفة، بعد أن كانت الكمية في البداية قليلة للغاية.

ولم تتوقف الرواية عند ذلك، إذ تقول إن والدته أحضرت أواني السمن والزيت الفارغة، فوضع الطفل يده عليها، فامتلأت أيضًا، وهو ما اعتبرته الأسرة علامة على بركة الله التي صاحبت الطفل منذ سنواته الأولى.

وعندما عاد والده من الكنيسة وأخبرته زوجته بما حدث، مجد الله كثيرًا، وأقيم التذكار، وتم توزيع الطعام على الفقراء والجيران، في مشهد عكس، وفق الرواية الكنسية، المعنى الذي ارتبط بسيرة القديس منذ طفولته؛ وهو أن البركة تقترن بالعطاء ومساعدة المحتاجين.

وتذكر الكنيسة في سيرته أن القديس تكلاهيمانوت الحبشي عاش حياة نسك وزهد، واشتهر بالتقوى وكثرة العبادة، ونُسبت إليه خلال حياته وبعد نياحته العديد من الآيات.

وبعد أن أكمل مسيرته، بحسب التقليد الكنسي، تنيح القديس تكلاهيمانوت الحبشي بسلام، لتظل سيرته حاضرة في الذاكرة الكنسية، بما تحمله من قصص عن الإيمان والصبر والنسك، وبخاصة قصة والديه اللذين طال انتظارهما للذرية، ثم جاءت ولادة القديس مرتبطة في الرواية بسلسلة من الأحداث التي رأت فيها الكنيسة علامات للبركة والاستجابة.

وتستعيد الكنيسة في ذكرى نياحته سيرته وما ارتبط بها من فضائل، باعتبارها نموذجًا لحياة الزهد وخدمة الآخرين، والتعلق بالإيمان في مواجهة الظروف الصعبة، لتبقى قصته واحدة من السير التي تتناقلها الأجيال داخل التراث القبطي والإثيوبي.