القطار السريع أمام السيارة الملاكي.. من الأرخص في رحلة القاهرة–العلمين؟ - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
القطار السريع أمام السيارة الملاكي.. من الأرخص في رحلة القاهرة–العلمين؟ - النيل نيوز, اليوم الأحد 30 أغسطس 2026 03:50 مساءً

مع اقتراب التشغيل التجريبي.. هل يصبح القطار الكهربائي السريع البديل الاقتصادي لرحلات الساحل؟

مع اقتراب دخول الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع مرحلة التشغيل التجريبي، يعود سؤال مهم إلى الواجهة: لو قررت أسافر من القاهرة إلى العلمين، هل القطار هيكون أوفر من العربية الملاكي؟

السؤال لم يعد افتراضيا بالكامل، بعدما أعلن الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أن أسعار تذاكر القطار الكهربائي السريع ستكون أقل بكثير من أسعار تذاكر الطيران، وستقترب من تكلفة استخدام السيارة الملاكي أو الأتوبيس المكيف، مع الاستفادة من سرعة القطار ومستويات الأمان التي يوفرها.

لكن حتى الآن لم تعلن وزارة النقل السعر النهائي لتذكرة القاهرة–العلمين، وهو ما يجعل المقارنة الحالية تعتمد على تكلفة استخدام السيارة، في انتظار السعر الرسمي للقطار.

 

القاهرة–العلمين.. رحلة تقارب 260 كيلومترا

مدينة العلمين الجديدة تبعد عن القاهرة نحو 260 كيلومترا تقريبا عبر طريق وادي النطرون–العلمين، ويمكن أن تستغرق الرحلة بالسيارة نحو ساعتين ونصف إلى 3 ساعات وفق الطريق وحالة الحركة.

وتتميز الرحلة البرية حاليا بطريق وادي النطرون–العلمين الذي شهد تطويرا كبيرا، مع رفع السرعة القانونية للسيارات الملاكي إلى 120 كيلومترا في الساعة بعد أعمال التطوير.

وبالتالي فإن صاحب السيارة أمام تكلفة أساسية لا يمكن تجاهلها: الوقود، إلى جانب أي رسوم طرق أو مصروفات مرتبطة بالسيارة.

 

كم يدفع صاحب السيارة في البنزين؟

اسعار الوقود المطبقة حاليا تبلغ 22.25 جنيه للتر بنزين 92، و24 جنيها لبنزين 95، و20.75 جنيه لبنزين 80.

ولتبسيط الصورة، لو افترضنا سيارة تستهلك في المتوسط 8 لترات لكل 100 كيلومتر، فان رحلة بطول 260 كيلومترا تحتاج الى نحو 21 لترا من البنزين.

 

وبالتالي:

باستخدام بنزين 92: نحو 467 جنيها ذهابا.

باستخدام بنزين 95: نحو 504 جنيهات ذهابا.

الرحلة ذهابا وعودة: نحو 934 جنيها ببنزين 92.

والذهاب والعودة: نحو 1008 جنيهات ببنزين 95.

وهذه الارقام تقديرية؛ لأن الاستهلاك الفعلي يختلف من سيارة لأخرى ومن سائق لآخر، كما أن تكلفة السيارة لا تقتصر على الوقود، وإنما تشمل أيضا الإهلاك والصيانة والاطارات ورسوم الطرق إن وجدت.

 

وهنا يدخل القطار السريع على خط المنافسة

الخط الاول من شبكة القطار الكهربائي السريع يمتد من السخنة إلى العلمين ومطروح مرورا بالقاهرة والاسكندرية، بطول اجمالي يبلغ نحو 660 كيلومترا، ويضم 21 محطة ومركزا للتحكم والسيطرة.

ومن المقرر بدء التشغيل التجريبي بدون ركاب لأحد قطاعات الخط في أوائل أكتوبر المقبل، على ان يتوالى التشغيل التجريبي لباقي الخط، ثم يبدأ تشغيل الركاب بعد استكمال الجاهزية الفنية والامنية.

وبالتالي، فإن المواطن سيجد أمامه لأول مرة خيارا جديدا للسفر الى الساحل لا يعتمد على امتلاك سيارة او استئجارها.

 

هل القطار السريع فعلا أوفر؟

الإجابة النهائية ستتحدد لحظة اعلان سعر التذكرة، فاذا كانت تذكرة القاهرة–العلمين، على سبيل المثال، اقل من تكلفة البنزين اللازمة للرحلة بالسيارة، فان القطار سيكون أوفر بالنسبة للشخص الذي يسافر بمفرده، لكن الحساب يتغير تماما عندما تكون السيارة ممتلئة باربعة او خمسة اشخاص.

فلو بلغت تكلفة البنزين ذهابا وعودة نحو 934 جنيها لسيارة تعمل ببنزين 92 وفق الافتراض السابق، فان تكلفة الوقود وحده عند تقسيمها على اربعة اشخاص تصبح نحو 234 جنيها للفرد، اما اذا كان المسافر بمفرده، فسيكون عليه تحمل كامل تكلفة الوقود، بالاضافة الى تكلفة السيارة غير المباشرة.. وهنا تظهر نقطة مهمة: القطار ينافس السيارة بشكل مختلف حسب عدد افراد الرحلة.

 

السرعة قد تكون العامل الحاسم

السعر ليس العامل الوحيد في المقارنة، لاسيما وأن الفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل اكد ان القطار السريع لا ينافس السيارة فقط في التكلفة، وانما في السرعة والامان ايضا، فالراكب الذي يستقل القطار لا يتحمل مسؤولية القيادة، ولا يحتاج الى التوقف للتزود بالوقود، ولا يتاثر بارهاق الطريق، كما يستطيع استغلال وقت الرحلة في العمل او الراحة.

وفي المقابل، تظل السيارة اكثر مرونة في الوصول الى الوجهة النهائية، خصوصا لمن يقصد قرية او منتجعا بعيدا عن محطة القطار ويحتاج الى وسيلة انتقال اضافية.

 

القطار يكسب نقطة أخرى.. لا يوجد استهلاك سيارة على الراكب

هناك تكلفة لا تظهر عادة عند حساب سعر رحلة السيارة وهو استهلاك السيارة نفسها فكل رحلة طويلة تعني استهلاك الاطارات والزيوت وقطع الغيار، فضلا عن انخفاض قيمة السيارة بمرور الوقت وزيادة عدد الكيلومترات المقطوعة، وبالتالي فان المقارنة العادلة ليست تذكرة القطار مقابل سعر البنزين فقط وانما تذكرة القطار مقابل تكلفة الوقود + رسوم الطريق + استهلاك السيارة + وقت القيادة، وهنا قد تتغير نتيجة المقارنة لصالح القطار، خصوصا للمسافر الفردي او لمن يسافر بشكل متكرر.

 

وماذا عن الأتوبيس؟

وزير النقل وضع الاتوبيس المكيف ايضا ضمن وسائل النقل التي ستتم مقارنة سعر القطار بها، مؤكدا ان سعر التذكرة سيقترب من تكلفة السيارة الملاكي والاتوبيس المكيف.

وهذا يعني ان سياسة التسعير المستهدفة لا تتعامل مع القطار السريع باعتباره وسيلة فاخرة موجهة فقط لمن يستطيع تحمل تكلفة الطيران، وانما باعتباره وسيلة نقل جماعي تنافس البدائل البرية الموجودة بالفعل.

 

نقطة مهمة: القطار ليس للساحل فقط

الخط الاول لا يستهدف نقل المصطافين فقط حيث أكدت وزارة النقل ان شبكة القطار الكهربائي السريع تستهدف ربط المدن والمناطق الصناعية والموانئ والمطارات ضمن منظومة نقل متكاملة، بينما تضم الشبكة بالكامل 2250 كيلومترا، ويجري تنفيذ اول ثلاثة خطوط منها باجمالي 2000 كيلومتر.

وعندما تدخل الخطوط الثلاثة الاولى الخدمة، تستهدف الوزارة نقل نحو 2.5 مليون راكب يوميا عبر شبكة القطار الكهربائي السريع، لترتفع الطاقة الاجمالية للنقل عبر السكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع الى نحو 4 ملايين راكب يوميا بحلول 2030.

وهنا تصبح رحلة القاهرة–العلمين مجرد اختبار اول لمدى قدرة هذه المنظومة على تغيير سلوك المصريين في السفر بين المدن.

 

السيناريوهات الثلاثة أمام المسافر

اذا كنت مسافرا بمفردك فالقطار قد يكون اكثر جاذبية اقتصاديا، خصوصا اذا جاء سعر التذكرة اقل من تكلفة وقود الرحلة وما يرتبط بالسيارة من مصروفات.

اما اذا كنتم اربعة او خمسة افراد قد تصبح السيارة اكثر تنافسية من ناحية التكلفة المباشرة للوقود، خصوصا اذا كانت الرحلة ذهابا وعودة.

اذا كان العامل الحاسم هو الوقت والراحة فالقطار قد يمتلك افضلية اكبر، لانه يحول وقت القيادة الى وقت يمكن استغلاله في الراحة او العمل.

 

المعادلة النهائية لم تحسم بعد

رغم اعلان وزارة النقل ان سعر تذكرة القطار السريع سيقترب من تكلفة السيارة الملاكي والاتوبيس المكيف، فان الحكم النهائي على الارخص في رحلة القاهرة–العلمين يحتاج الى السعر الرسمي للتذكرة، لكن المؤكد ان المنافسة المقبلة لن تكون بين وسيلتي نقل فقط، وانما بين نموذجين للسفر:

سيارة تمنحك حرية الحركة لكنها تحملك تكلفة الوقود والاهلاك والقيادة، وقطار سريع يمنحك السرعة والراحة والامان دون الحاجة الى قيادة السيارة.

ومع بدء التشغيل التجريبي في شهر اكتوبر المقبل، سيكون السؤال الاهم امام وزارة النقل والمواطنين معا: هل يستطيع القطار السريع ان يكون ليس فقط اسرع من السيارة، ولكن ايضا منافسا لها في السعر؟

الاجابة ستظهر مع إعلان اسعار التذاكر رسميا، وعندها يمكن اجراء المقارنة النهائية بالارقام بين تذكرة القطار، وتكلفة البنزين، ورسوم الطرق، واستهلاك السيارة، ووقت الرحلة.