ما بعد الـ39 ألف وحدة

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما بعد الـ39 ألف وحدة, اليوم الخميس 18 يونيو 2026 02:42 صباحاً

الحقيقة أنني شعرت بشيء من الفخر وأنا أتابع حديث وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل عن توقيع اتفاقيات لإنشاء أكثر من 39 ألف وحدة سكنية ذكية، وعن الشراكات التقنية وبرامج التدريب ونقل المعرفة التي تعمل عليها الوزارة في هذه المرحلة، ولم يكن سبب هذا الشعور رقم الوحدات السكنية في حد ذاته، فالمملكة تعودنا منها الأرقام الكبيرة والمشروعات الضخمة في مختلف القطاعات، لكن ما لفت انتباهي في هذا الحديث أنه يكشف جانبا مهما من طبيعة المرحلة التي نعيشها اليوم.

فهذه المرحلة لا تقوم على تنفيذ المشروعات فقط، ولا تكتفي بتوفير الخدمات، ولا تتوقف عند بناء المساكن، وإنما تتجه إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين التقنية والمعرفة والخدمة والتنمية في مسار واحد، ولعل من المهم التوقف عند مسألة تدريب 100 مهندس سعودي ضمن الشراكة مع شركة هواوي، فهذه الخطوة تؤكد أن الاهتمام لم يعد منصبا على استيراد التقنية فقط، وإنما على امتلاك المعرفة المرتبطة بها وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على تطويرها وإدارتها مستقبلا.

كما أن الحديث عن المدن الذكية والخدمات الرقمية يقود إلى ملاحظة أخرى، فالمستفيد لا ينشغل كثيرا بالتفاصيل الفنية للمشروعات بقدر ما يهمه أن يحصل على الخدمة بسهولة، وأن ينجز معاملته في وقت أقل، وأن يجد حلولا أكثر كفاءة لاحتياجاته اليومية، وهذا ما نلمسه بصورة متزايدة في كثير من الخدمات الحكومية خلال السنوات الأخيرة.

ومن يقرأ تفاصيل ما أعلنه الوزير يلاحظ أننا أمام عمل متكامل تشارك فيه جهات عديدة، وتسير فيه الوزارات المختلفة وفق مستهدفات واحدة رسمتها رؤية المملكة 2030، ولهذا فإن الحديث عن الإسكان في هذه الحالة يتجاوز حدود قطاع بعينه، لأنه يرتبط بالاقتصاد والتقنية وجودة الحياة وتنمية القدرات البشرية، وهي ملفات تتقاطع مع مستقبل الوطن كله.

وهذا ما يجعل مثل هذه الأخبار مدعاة للتأمل قبل أن تكون مدعاة للإعجاب، لأن الأوطان لا تقاس بعدد المشروعات التي تعلنها، وإنما بقدرتها على تحويل الطموحات الكبيرة إلى واقع يعيشه الناس.

أخبار ذات صلة

0 تعليق