لندن ـ رويترز
اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يدرس انسحاب الولايات المتحدة من الحلف العسكري عقب رفض الدول الأوروبية الأعضاء إرسال سفن لفتح مضيق هرمز.
تأسس الحلف، الذي يضم دولاً أوروبية والولايات المتحدة وكندا، في عام 1949 بهدف مواجهة خطر أي هجوم من الاتحاد السوفيتي، وأصبح مهماً جداً لأمن الغرب منذ ذلك الحين.
وقال ترامب الأربعاء إنه سيُعلن في خطاب للأمة في وقت لاحق من اليوم أنه يُفكّر «بجدية» في سحب الولايات المتحدة من حلف الأطلسي.
جاءت تصريحات ترامب بعد ساعات فقط من رفض وزير دفاعه بيت هيجسيث إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بالدفاع الجماعي لحلف الأطلسي، وهو مفهوم يُمثل جوهر الحلف.
* «نمر من ورق»
قال ترامب لصحيفة ديلي تيليجراف البريطانية «لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائماً أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضاً، بالمناسبة».
ويحذر خبراء منذ فترة طويلة من أن التصريحات بأن الولايات المتحدة قد لا تفي بالتزاماتها تجاه الحلف قد تشجع روسيا على اختبار استعداد أعضاء الحلف لتطبيق المادة الخامسة من معاهدة الحلف، والتي تنص على أن أي هجوم مسلح ضد دولة عضو هو هجوم على جميع الدول.
وكانت فرنسا من أوائل الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف التي ردت على ذلك، لكنها لم تتطرق بشكل مباشر إلى تهديد ترامب بالانسحاب من الحلف.
وقالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو «دعوني أذكركم بطبيعة حلف شمال الأطلسي. إنه تحالف عسكري معني بأمن منطقة أوروبا والأطلسي. ولم يُصمم لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز، لأن ذلك سيكون انتهاكاً للقانون الدولي».
دعوة إلى الهدوء
دعا وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش إلى الهدوء. وقال «أتمنى أن تأتي لحظة من الهدوء في ظل المشاعر المتعلقة بالرئيس الأمريكي حالياً». وأضاف «لماذا؟ لأنه لا يوجد حلف شمال أطلسي بدون الولايات المتحدة، ومن مصلحتنا أن يأتي هذا الهدوء، لكن لا وجود أيضاً للقوة الأمريكية بدون حلف شمال الأطلسي». ولم يدل الحلف بأي تعليق حتى الآن.
ورداً على طلب للتعليق على تصريحات ترامب، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين لا تزال ملتزمة تجاه الحلف. وأضاف في مؤتمر صحفي دوري «هذه ليست المرة الأولى التي يفعل فيها (ترامب) ذلك، وبما أن هذه ظاهرة متكررة، فربما يمكنكم الحكم على العواقب بأنفسكم».
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه يعمل لما فيه مصلحة بلاده بغض النظر عن «الضجيج». وأضاف أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب على إيران يعني أن بريطانيا يجب أن تحول تركيزها على توطيد العلاقات الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا.
دفاع مشترك؟
أدت الحرب على إيران إلى تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا، والذي تصاعد منذ بداية ولاية ترامب الثانية بسبب أمور تمتد من التجارة إلى مطالباته بتملك جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.
وتراقب أوروبا بقلق أيضاً جهود ترامب للتوسط لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويشعر بعض كبار المسؤولين الأوروبيين بالقلق من أن ترامب يدعم على ما يبدو اتفاقاً لصالح موسكو.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالدفاع المشترك ضمن الحلف، قال هيجسيث الثلاثاء «القرار فيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي سيترك للرئيس، لكنني سأقول فقط إن أموراً كثيرة انكشفت».
ورفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في إعادة تزويد طائرة تحمل أسلحة أمريكية تستخدم في الحرب على إيران.
وقالت مصادر إن إيطاليا رفضت السماح لطائرات عسكرية أمريكية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية بصقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وقالت فرنسا وإيطاليا إن هذه سياسة معتادة ولم يطرأ أي تغيير. وذكرت إسبانيا أنها أغلقت مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الهجوم على إيران. وانتقد ترامب بريطانيا مراراً لعدم انضمامها إلى الولايات المتحدة عندما شنت الحرب.

















0 تعليق