كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن أن القوات المسلحة الأمريكية استهلكت جزءًا كبيرًا من مخزوناتها من الصواريخ الرئيسية خلال العملية العسكرية الأخيرة ضد إيران، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأوساط العسكرية والاستراتيجية بشأن قدرة واشنطن على مواصلة عمليات طويلة الأمد أو خوض صراع واسع النطاق ضد خصوم كبار في المستقبل القريب.
وأشارت الشبكة إلى أن هذا الاستنزاف جاء نتيجة الاستخدام المكثف للذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي خلال الأسابيع الماضية، ضمن المواجهة العسكرية التي شهدتها المنطقة، والتي فرضت ضغطًا كبيرًا على مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ المتطورة.
نسب الاستهلاك وفق تقديرات مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية
وبحسب تحليل صادر عن مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية (CSIS) يوم الثلاثاء، فإن القوات الأمريكية استخدمت ما لا يقل عن 45% من مخزوناتها من الصواريخ الدقيقة خلال العمليات الأخيرة، كما استهلكت قرابة نصف صواريخ منظومة "ثاد" (THAAD) المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية.
وأوضح التقرير أن نسبة الاستهلاك شملت أيضًا نحو 50% من مخزون صواريخ "باتريوت" التي تعد من أهم أدوات الدفاع الجوي الأمريكي في مواجهة التهديدات الصاروخية.
استهلاك كبير لصواريخ "توماهوك" وJASSM
وأشار التحليل إلى أن القوات الأمريكية استخدمت كذلك حوالي 30% من صواريخ "توماهوك" المجنحة، التي تعتبر من أبرز الأسلحة بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية، بالإضافة إلى أكثر من 20% من صواريخ JASSM من فئة "جو – أرض"، وهي صواريخ موجهة تستخدمها الطائرات لضرب أهداف استراتيجية بدقة عالية.
كما تضمن الاستهلاك أيضًا نحو 20% من مخزونات صواريخ SM-3 وSM-6، والتي تلعب دورًا رئيسيًا في أنظمة الدفاع البحري الأمريكية، خاصة في مواجهة الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية المتقدمة.
تقاطع التقديرات مع معلومات سرية للبنتاغون
ونقلت "سي إن إن" عن مصادر مطلعة أن تقديرات مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية تتقارب إلى حد كبير مع بيانات سرية لدى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حول مستويات المخزونات العسكرية، ما يعزز مصداقية التقييمات التي تشير إلى تراجع واضح في بعض القدرات الصاروخية.
مخزونات كافية للمدى القصير.. ومخاوف من مواجهة خصم بحجم الصين
وأوضح مركز الدراسات أن الكميات المتوفرة لدى الولايات المتحدة لا تزال كافية لمواصلة العمليات القتالية ضد إيران على المدى القصير، إلا أن الوضع قد يصبح أكثر تعقيدًا إذا اضطرت واشنطن إلى مواجهة خصم مساوٍ في القدرات العسكرية مثل الصين خلال السنوات المقبلة.
وأضاف التقرير أن استعادة المخزونات الأمريكية إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق عدة سنوات، بسبب طبيعة هذه الأسلحة المتقدمة وتعقيدات خطوط الإنتاج والتوريد.
رد البنتاغون: القوات تمتلك ما تحتاجه لتنفيذ المهام
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية شون بارنل أن القوات الأمريكية "تمتلك كل ما تحتاج إليه لتنفيذ المهام في الزمان والمكان اللذين يحددهما الرئيس"، في إشارة إلى أن المؤسسة العسكرية لا تزال قادرة على تنفيذ التوجيهات الاستراتيجية رغم التقارير المتداولة بشأن الاستنزاف.


















0 تعليق