قال الدكتور عبدالمنعم سعيد، المفكر السياسي، إن التطورات الجارية في المنطقة تأتي في سياق شديد التعقيد، مشيرًا إلى أن الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مصر وباكستان والسعودية وتركيا يعكس رغبة واضحة في تنسيق المواقف واحتواء التصعيد الإقليمي المتسارع.
وأوضح سعيد، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «تحت الشمس» المذاع عبر قناة «الشمس»، أن الدول الأربع تلعب أدوارًا محورية في مسارات التهدئة ومنع عودة الحرب بين الأطراف الإقليمية، مؤكدًا أن طبيعة المرحلة تفرض استمرار التشاور والتنسيق المباشر بين هذه الدول.
تحركات إقليمية لاحتواء الصراع
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه التحركات الدبلوماسية هو إعادة الاستقرار إلى المنطقة، باعتباره أولوية استراتيجية مشتركة، لافتًا إلى أن هذه الدول تتمتع بثقل جغرافي وسكاني وسياسي يجعلها قادرة على التأثير في مسارات التهدئة، خاصة في ظل إشرافها على ممرات ملاحية ومضايق استراتيجية مثل قناة السويس وباب المندب والبوسفور والدردنيل.
وأضاف أن المرحلة الحالية تشهد حالة من “الغليان الإقليمي”، ما يستدعي تحركًا جماعيًا لمنع توسع رقعة الصراع أو تحوله إلى مواجهات أوسع نطاقًا.
فشل الانسحاب الإسرائيلي واستمرار المواجهات
وفي سياق حديثه، أشار المفكر السياسي إلى أن فشل محاولات الانسحاب الإسرائيلي الجزئي من لبنان أسهم في استمرار التصعيد العسكري، موضحًا أن ذلك انعكس على استمرار حزب الله في توجيه ضربات ردًا على التطورات الميدانية.
ولفت إلى أن طبيعة المواجهات في المنطقة تقوم على ردود فعل متبادلة، ما يزيد من صعوبة احتواء التصعيد، ويجعل من التهدئة مسارًا معقدًا يحتاج إلى تدخلات إقليمية ودولية متوازنة.
معادلات الحرب والخسائر المتبادلة
وتطرق سعيد إلى ما وصفه بمبدأ الردع في السياسات العسكرية الإسرائيلية، مشيرًا إلى وجود تصورات تقوم على ردود فعل “مبالغ فيها” تجاه أي خسائر عسكرية، وهو ما يزيد من حدة التصعيد في بعض الجبهات.
وأكد أن التجارب التاريخية في الحروب الإقليمية تؤكد أن الصراعات العسكرية غالبًا ما تنتهي بخسائر لجميع الأطراف دون وجود منتصر حقيقي، معتبرًا أن هذه الحقيقة يجب أن تكون حافزًا لتعزيز مسارات الحلول السياسية والدبلوماسية.
اجتماع رباعي لتعزيز التنسيق الإقليمي
واستقبل وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي، وزراء خارجية كل من باكستان والسعودية وتركيا، في إطار اجتماع رباعي يهدف إلى تبادل وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وبحث سبل منع تصعيد النزاعات وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية في أكثر من ساحة إقليمية، ما يفرض ـ بحسب مراقبين ـ ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة لتجنب انزلاق المنطقة نحو مزيد من التوتر.


















0 تعليق