بيروت ـ زينة طباره
قال رئيس بلدية محافظة الهرمل علي طه في حديث إلى «الأنباء»: «لا شك في ان النزوح السكاني هو بحد ذاته كارثة وطنية واجتماعية وانسانية بكل ما لهذا التوصيف من معنى. ولابد بالتالي من التعامل معه من أعلى الهرم في الدولة حتى قاعدته، ليس فقط وفق ما تقتضيه هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان، انما أيضا بإنسانية متقدمة تحفظ كرامة النازح وتنفخ فيه روح العزيمة على التمسك بأرضه ووطنه، والتطلع بأمل كبير إلى مرحلة مشرقة قوامها الاستقرارين الأمني والاجتماعي. والحق يقال ان ما يفعله اليوم المواطن البقاعي تجاه جاره وأخيه النازح يشكل نموذجا حيا يحتذى به في كيفية تعزيز وتمتين أواصر الوحدة والتآخي والتضامن والتكافل بين كل الشرائح والمكونات اللبنانية من دون استثناء».
وأضاف: «مشهدية النزوح في الهرمل (بلدة كبيرة متاخمة للحدود اللبنانية ـ السورية شمال شرق البقاع)، تختلف عن سواها في البلدات البقاعية خصوصا واللبنانية عموما، ذلك بسبب ارتسامها تحت عنوان نزوح ونزوح معاكس. ففي الوقت الذي نزح فيه من الهرمل ما يقارب 2100 شخص باتجاه بلدات مجاورة أبرزها القاع ورأس بعلبك، احتضنت الهرمل رغم تصنيفها بالمناطق المستهدفة إسرائيليا ورغم إمكانياتها المتواضعة 1200 نازح من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. وبالتالي نحن أمام معادلة نزوح فريدة من نوعها، تتطلب التعامل معها من قبل الدولة والجمعيات الخاصة المحلية والدولية بواقعية غير مسبوقة».
وتابع «المشكلة الأكبر التي واجهت النازحين إلى الهرمل، هي عدم وجود قرار من قبل وزارة التربية بفتح أبواب المدرسة الرسمية أمامهم، لأن الهرمل مدرجة رسميا على قائمة المناطق المستهدفة إسرائيليا، وهي بالتالي غير صالحة أمنيا لإيواء نازحين. وإزاء هذا الأمر، اضطر أهلنا واخوتنا النازحين من الجنوب والضاحية، إلى الاقامة فيها اما بموجب عقد إيجار منظم ومسجل في دار البلدية، واما بالتسامح بين المالك والعائلة النازحة. ونشير إلى انه حتى المساعدات بالمواد الغذائية والمتطلبات اليومية من قبل الدولة محجوبة عن النازحين إلى الهرمل للاعتبارات نفسها، باستثناء التقديمات التي تصلهم من الصليب الأحمر الدولي وقلة قليلة من الجمعيات المحلية. ومن هنا نناشد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام والدوائر المعنية في وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية، إدراج الهرمل على جدول الترتيبات المعتمدة في مواجهة أزمة النزوح ومدها أقله بالمحروقات، لاسيما مادة المازوت منها، بما يمكن مجلسها البلدي من القيام بواجبه الوطني والإنساني والاخلاقي تجاه أهلنا النازحين من الهرمل واليها».
وتابع في السياق «بالنسبة إلى النازحين من الهرمل باتجاه القاع ورأس بعلبك البلدتين المسيحيتين الكاثوليكيتين، يهمني هنا انا رئيس بلدية الهرمل والى جانبي كل أعضاء المجلس البلدي ان أقول بشكل جلي وبصوت عال عله يصل إلى الزعماء والسياسيين: وحدها السياسة علة العلل في هذا البلد الحبيب. وقد تجلت المحبة والاخوة والوطنية والوحدة بأبهى حللها بين أهلنا المضيفين والمستضافين. نحن أبناء بلد واحد وأرض واحدة وتاريخ واحد. أعيادنا واحدة ومصيرنا واحد ولا تفرقنا كلمة هنا او موقف متهور هناك».

















0 تعليق